الشيخ عباس القمي
128
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه كثيراً ، وقال بعد ذكر جماعة ممّن روى عنه ، كان ثقة حجّة ديّناً صالحاً مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم . وذكر عنه أشعاراً ، منها قوله : إذا ما شئت أن تبلو صديقاً * فجرّب ودّه عند الدراهم فعند طلابها تبدو هنات * وتعرف ثَمّ أخلاق الأكارم وله أيضاً : إذا أنت لم تلبس لباساً من التقى * تقلّبت عرياناً وإن كنت كاسيا وله أيضاً : عجبت لمن يخاف حلول فقر * ويأمن ما يكون من المنون أتأمن ما يكون بغير شكّ * وتخشى ما ترجمه الظنون وله أيضاً : بلغت من عمري ثمانينا * وكنت لا آمل خمسينا فالحمد للَّه وشكراً له * إذ زاد في عمري ثلاثينا وأسأل اللَّه بلوغاً إلى * مرضاته آمين آمينا « 1 » قال المسعودي : كان محمّد بن يزيد المبرّد يحبّ أن يجتمع في المناظرة مع أحمد بن يحيى ويستكثر منه ، وكان أحمد بن يحيى يمتنع من ذلك ، وكان أحمد بن يحيى قد ناله صمم ، وزاد عليه قبل موته حتّى كان المخاطب له يكتب ما يريده في رقاع « 2 » انتهى . قلت : الظاهر أنّ هذا الصمم صار سبب موته لما يحكى أنّه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر وكان في يده كتاب ينظر فيه في الطريق فصدمته فرس فألقته في هُوّة فأخرج منها وهو كالمختلط فحمل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأوّه من رأسه ، فمات
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 5 : 204 - 212 ، الرقم 2681 ، و 5 : 47 ( 2 ) مروج الذهب 4 : 195 - 197